غياب الدولة الفاضح عن وداع الكبير طليع حمدان...فشل موصوف وسقوط مدوٍّ | هشام يحيى
لا يمكن المرور بصمت على مشهد الغياب الفاضح للدولة اللبنانية عن وداع شاعر لبنان الكبير طليع حمدان.
هذا الغياب لم يكن مجرد سهوٍ بروتوكولي، بل مرآة مكشوفة لعجز دولة تخلّت عن رموزها، كما تخلّت عن واجباتها في السياسة والكرامة والسيادة والوفاء.
كيف لدولةٍ تتشدّق بالثقافة والادب والعلم، وتتباهى بتاريخ الشعراء والمفكرين، أن تتجاهل رحيل قامةٍ بحجم شاعر الجبل والوطن والإنسان؟
أين الرئاسة؟ أين رئاسة الحكومة؟ أين وزارات الدولة التي تتسابق على إصدار بيانات التنديد الفارغة حين يتعلق الأمر بالسياسة، لكنها تعجز حتى عن إرسال ممثل رسمي إلى وداع شاعرٍ صاغ وجدان الوطن بكلماته؟
البيان الخجول الصادر عن وزارة الثقافة لا يليق، لا بمستوى الفقد، ولا بمقام الرجل الكبير.
ذلك البيان، أشبه باعتذار باهت لدولةٍ فقدت حسّها وذاكرتها. دولة لا تعرف من هو طليع حمدان، ولا تدرك أن تكريم الكبار هو تكريم للوطن نفسه، لأن المبدعين هم آخر ما تبقى من صورته الجميلة.
إنها دولة فاشلة في كل شيء:
فاشلة في إدارة السياسة، فاشلة في حماية السيادة، فاشلة في رعاية الإنسان، وفاشلة حتى في أبسط موجبات الوفاء — أن تنحني اجلالا أمام من أعطى لبنان صوته، وشعره، وكرامته وعنفوانه حتى الرمق الاخير.
وبغيابها عن وداع طليع حمدان،كما تغيب دائمًا عن كل موقف يتطلّب أخلاقًا وموقفًا وذاكرة جديدة أكدت مجددا فشلها الموصوف وسقوطها المدوّي... سقوط دولة لا تحفظ جميلًا ولا تصون ذاكرة وطن.
وهنا، لم يعد عيبها فقط في فسادها الإداري والمالي، وعجزها المتمادي في القيادة واتخاذ الموقف، بل في تَصَحُّرها الأخلاقي، وفي موت الحسّ الوطني داخل من يدير مؤسساتها.
من لا يعرف أن يكرّم شاعرًا صنع مجد الكلمة،
لن يعرف أن يحمي وطنًا يصنع مجده من الكرامة.
- شارك الخبر:
